النووي

386

المجموع

قسم هو فرع على البيع ، وهو أن يدعى عليه عينا في يده فيقر له بها فيصالحه من ذلك على عين أو دين ، فهذا حكمه حكم ما لو اشترى منه عينا بعين أخرى أو بدين ، فيعتبر فيه ما يعتبر في البيع من الربا . ويبطل بما يبطل فيه البيع من الغرر وثبت فيه ما ثبت في البيع من الخيار ، لان ذلك مع تلفظ الصلح وإن ادعى عليه دينا في ذمته فأقر له به ثم صالحه منه على ذمته وتفرقا قبل القبض لم يصح الصلح ، كما لا يصح في بيع الدين بالدين ، وإن صالحه منه على عين وقبض العين قبل التفرق صح الصلح - إذا كان الدين مما يصح أخذ العوض عنه وإن افترقا عن المجلس قبل قبض العين فهل يصح ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا يصح لأنهما افترقا والعوض في ضمان واحد فلم يصح ، كما لو صالحه من دين على دين وتفرقا قبل القبض ( والثاني ) يصح كما يصح في بيع العين بالدين القسم الثاني : صلح هو فرع على الإجارة ، وهو أن يدعى عليه عينا في يده أو دينا في ذمته فيقر له به ، ثم يصالحه من ذلك على سكنى داره شهرا ، أو استعمال سيارته مدة معلومة : ويملك المقر ما ادعى عليه به ، ويملك المقر له منفعة الدار والسيارة ، كما لو استأجر منه ذلك ، ويشترط فيه ما يشترط في الإجارة على ما يأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى . القسم الثالث : صلح هو فرع على الابراء والحطيطة . وهو أن يدعى عليه ألفا في ذمته فيقر له بها فيصالحه على بعضها . قال الشيخ أبو حامد : فهذا ينقسم قسمين ( أحدهما ) أن يقول الذي عليه الحق لمن له الحق : أدفع إليك خمسمائة بشرط أن تسقط عنى الخمسمائة الأخرى ، أو يقول صاحب الحق : ادفع إلى خمسمائة على أن أسقط عنك الخمسمائة الأخرى . فهذا لا يجوز ، فإذا فعلا ذلك كان باطلا ، وكان لصاحب الألف المقر له أن يطالب بالخمسمائة الأخرى ، لأنه دفع إليه بعض حقه وشرطه شرطا لا يلزمه ، فسقط الشرط ، ووجب الألف بالاقرار ( والثاني ) أن يقول أدفع إليك خمسمائة وأبرئني من خمسمائة ، أو يقول الذي له الحق : ادفع إلى خمسمائة فقد أبرأتك من الخمسمائة الأخرى ، فإن هذا